الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
163
نفحات القرآن
على ساحل النهر ويدخل فيه ماؤه ويرجع منه ) ولا يبعد أن ترجع هذه المعاني كلّها إلى الجذر نفسه حيث يقترن التخمين والظنّ بالتزلزل وعدم الثبات ويتّصف الرمح والحلقة والحوض الخاصّ المذكور بهذا الوصف « 1 » . « برهان » : هو الدليل القطعي المحكم وجاء أيضاً بمعنى الدليل والإيضاح ، ويقول الراغب في المفردات : البرهان يعني البرهان المحكم ، ويعتقد البعض أنّه مشتقّ من ( بَرَهْ ) ويعني الإبيضاض ، ثمّ اطلق على كلّ كلام واضح وصريح ليس فيه أي إبهام ، أو الأمور الواضحة التي لا خفاء فيها « 2 » . وما ورد في الحديث : ( الصدقة برهان ) لعلَّة لما للإنفاق في سبيل اللَّه من دلالة على صحّة إيمان الإنسان . « سلطان » : ويعني في الأصل - كما في مقاييس اللغة - القوّة والقدرة المصحوبة بالغلبة وبما أنّ الاستدلال القوي يكون سبباً لتغلّب الإنسان على طرفه المقابل فإنّ لفظ ( سلطان ) اطلق على الدليل المحكم أيضاً . « سليط » : ورد تارةً بمعنى الرجل الفصيح ، وأخرى بمعنى الإنسان المزعج والبذيء اللسان و ( سليطة ) الذي يستعمل في النساء يحمل على هذا المعنى الأخير وكلّها مشتقّة من مادّة ( سلطة ) . جمع الآيات وتفسيرها الغور في عالم الأوهام ! تؤكّد الآية الشريفة الأولى - من خلال الإشارة إلى عقوبة المشركين - على حقيقة أنّ
--> ( 1 ) التحقيق في كلمات القرآن الكريم ، مادّة ( خرص ) . ( 2 ) التحقيق في كلمات القرآن الكريم والكلمات التي نلاحظها مثل ( برهن ، يبرهن ) أو الوصف ( مبرهن ) فإنّه لون من الإشتقاق الإنتزاعي نظير كلمة ( سلطان ) المشتقّة من سلْط ( سلطن يسلطن ) .